الفيض الكاشاني

99

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

إلى سماء الدنيا ، فيما أظن ، فيلقيه إلى السحاب ، والسحاب بمنزلة الغربال ، ثمّ يوحي اللّه إلى الريح أن اطحنيه ، وأذيبيه ذوبان الماء ، ثمّ انطلقي به إلى موضع كذا وكذا ، فأمطري عليهم ، ليكون كذا وكذا عبابا ، وغير ذلك ، فتقطر عليهم على النحو الّذي يأمرها به ، فليس من قطرة تقطر إلّا ومعها ملك حتّى يضعها موضعها ، ولم ينزل من السماء قطرة من مطر إلّا بعدد معدود ، ووزن معلوم إلّا ما كان من يوم طوفان على عهد نوح ، فإنه نزل بماء منهمر ، بلا وزن وعدد » « 1 » . وعنه عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه تعالى جعل السحاب غرابيل للمطر ، حتى « 2 » يذيب البرد حتّى يصير ماء لكيلا يضرّ شيئا يصيبه ، فالذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من اللّه تعالى يصيب بها من يشاء من عباده ، ثمّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تشيروا إلى المطر ، ولا إلى الهلال ، فإنّ اللّه يكره ذلك » « 3 » . وهذا الكلام يحتمل معنيين : أحدهما : الإشارة باليد . والثاني : الإشارة إلى كيفية حدوثهما ، فإنّ ذلك يضرّ باعتقاد العامة ، وهو أقرب ، ويشهد له قوله عزّ وجلّ : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 4 » .

--> ( 1 ) - الكافي : 8 : 239 ، ح 326 . ( 2 ) - في المصدر « هي » بدل « حتى » . ( 3 ) - المصدر السابق . ( 4 ) - سورة البقرة ، الآية 189 .